عبد الملك الجويني
304
نهاية المطلب في دراية المذهب
الفسخ لما كان يتأكد من العوض فيه ، أو كان وضعه على ارتداد المسمى ، فكان يقال : أمر العوض فيه قهري ؛ فإنه بناء وليس بابتداء ، وهذا وجه بيّن - لو كان مذهباً لذي مذهب ، ولم يصر إلى هذا أحد . فإذا انبنى الخلع على تسمية العوض ، كما انبنى النكاح عليه ، ثم تردد القول في أن العوض هل يثبت في نكاح التفويض - وأصح القولين أنه لا يثبت - فما المانع من مثل هذا في الخلع ؟ ثم كان يجب على هذا التقدير أن يقال : إذا حكمنا بخلوّ نكاح التفويض عن المهر ، فالمسيس فيه يثبته وينبني عليه المطالبة بالفرض ، كما تفصّل ، وليس في الفسخ شيء من هذا ، وكان يجب أن ينفذ الفسخ عارياً إذا عري - إما على قطع ، وإما على قول ظاهر - ولم يقل [ بهذا ] ( 1 ) أحد من الأصحاب ، ولست أحمل تركهم لهذا إلا على ضعف حرصهم في التفريع على القول الضعيف ، وإلا فما ذكرناه واجب ، وليس هو بأبعدَ من قول المحققين : إن الخلع مع الأجنبي مردود على قول الفسخ . ولم يصر إلى هذا أحد من الأئمة الماضين ، ولكن المفرعين قالوا : جرت الأجوبة على قول الطلاق ، وهذا منتهى الكلام . 8706 - فإن قيل : هذا يضمّن الخلع - على قول الفسخ - ارتداد المسمى ، كالفسوخ القهرية ، حتى يكون الخلع في النكاح بمثابة الإقالة في البيع ؟ قلنا : ليس [ من الحزم ] ( 2 ) في طلب الغايات أن يذكر الإنسان الأقيسةَ الكلية الجليّة ، ويترك حق خاصية العقد الذي فيه الكلام . ومن خاصية النكاح أن المهر إذا تقرر ، ولم [ يُنْقض ] ( 3 ) العقد بخلل مقترنٍ بأصله ، فالمسمى لا يسقط . [ ولذلك ] ( 4 ) لم يسقط إذا ارتدت المرأة بعد المسيس على الرأي الظاهر ، ثم في النكاح تقرُّران :
--> ( 1 ) في الأصل : بها . ( 2 ) في الأصل : في الحزم . ( 3 ) في الأصل : " ينقص " واضحة الضبط والنقط . ( 4 ) في الأصل : وكذلك .